الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

441

موسوعة التاريخ الإسلامي

عبد الملك ملك العراق : وسار عبد الملك من دير الجاثليق ( الكاثوليك ) حتّى نزل النخيلة بظهر الكوفة ، فخرج إليه أهله فبايعوه . فوفى لمن وعدهم في مكاتبته إيّاهم سرّا ، وخلع وأجاز وأقطع ، ورتّب الناس على قدر مراتبهم . ودخل دار الإمارة بالكوفة وقد حمل معه رأس مصعب فجيء به حتّى وضع بين يديه . فنقل المسعودي عن أبي مسلم النخعي أنّه لمّا رأى ذلك اضطرب ، ورآه عبد الملك فسأله ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ! دخلت هذه الدار فرأيت رأس الحسين ( عليه السّلام ) بين يدي ابن زياد في هذا الموضع ، ثمّ دخلتها فرأيت رأس ابن زياد بين يدي المختار ، ثمّ دخلتها فرأيت رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير ، وهذا رأس مصعب بين يديك ! فوقاك اللّه يا أمير المؤمنين ! فوثب عبد الملك وأمر بهدم طاق ذلك المجلس ! كأنّه هو عامل هذه المقاتل ! وكان مع عبد الملك أخوه بشر بن مروان فولّاه على الكوفة ، وخلّف معه جماعة من أهل الرأي والمشورة من أهل الشام منهم روح بن زنباع الجذامي . وأرسل الحجّاج بن يوسف الثقفي لحرب ابن الزبير بمكّة ، وعاد ببقية أهل الشام إلى الشام بعد أن ولّى على البصرة خالد بن عبد اللّه « 1 » . وقال المضاء بن علوان كاتب مصعب : دعاني عبد الملك فقال لي : علمت أنّه لم يبق من أصحاب مصعب وخاصته أحد إلّا كتب إليّ يطلب الأمان والجوائز والصلات والإقطاعات ! قلت : يا أمير المؤمنين ! وقد علمت أنّه لم يبق من أصحابك أحد إلّا وقد كتب إلى مصعب بمثل ذلك وهذه عندي كتبهم !

--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 109 - 110 .